الذهبي
1207
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وهو القائل : أرادوا لِيُخْفُوا قبره عَنْ عدوّهِ . . . فطِيبُ تُرابِ القبرِ دلّ عَلَى القبرِ ومن هجائه وأقذع : أما الهجاء فدق عرضك دونه . . . والمدح عنك كما علمت كليل فاذْهَبْ فأنت طليقُ عِرْضك إنّه . . . عِرْضُ عَزَزْتَ بِهِ ، وأنت ذليلُ قَالَ الخطيب : ومسلم بْن الوليد كوفيّ نزل بغداد ، وكان مدّاحًا مفوَّهًا بليغًا . قَالَ بعضهم : لمسلم ثلاثة أبيات : أرثَى بيت ، وأمدح بيت ، وأهجي بيت . فالأول : أرادوا ليخفوا قبره . والثاني قوله : يجود بالنَّفسِ إذ ضنّ البخيلُ بها . . . والْجُودُ بالنَّفس أقصى غايةِ الْجُود والثالث قوله : قَبُحَتْ مَنَاظِرُهُ ، فحِين خبْرتُهُ . . . حُسنَتْ مَنَاظِرُهُ لقُبْح المخبر وله في الشيب بيت سائر : أكره شَيْبيْ ، وآسَى أن يُزَايِلَني . . . أعجبُ بشيءٍ عَلَى البغضاء مودودِ وله يمدح يزيد بْن مزيد : يكسو السُّيُوفَ نفوس النّاكثين بها . . . ويجعل الهام تِيجان القنا الُّذبُل إذا انتضى سيفَه كانت مسالكُهُ . . . مسالكَ الموت في الأبدان والقَللِ كالّليث إن هجته فالموتُ راحتُهُ . . . لا يستريح إلى الأيّام والدُّوَلِ قد عوَّد الطَّيْرَ عاداتٍ وثِقْنَ بها . . . فهنَّ يَصْحَبْنَه في كلّ مُرْتحَلِ لله مِن هاشمٍ في أرضه جبلٌ . . . وأنت وابنُك رُكْنا ذَلِكَ الجبل وله في جعفر بن يحيى البرمكيّ : كأنّه قمر أو ضيغَمٌ هَصِرٌ . . . أو حيّةٌ ذَكَرٌ أو عارضٌ هَطِلُ لا يضحك الدَّهر إلا حين تسألُه . . . ولا يُعبَّسُ إلا حين لا تسأل 306 - مسروح أبو شهاب الكُوفيُّ . [ الوفاة : 191 - 200 ه ]